الشيخ السبحاني

55

بحوث في الملل والنحل

الرابعة : الواقفية : إنّ الشيعة الإمامية القائلة بإمامة الاثني عشر قالت بأنّ الإمام بعد جعفر الصادق عليه السلام هو ابنه موسى بن جعفر عليه السلام ولهم على إمامته براهين وحجج مقنعة ، فلما توفي وقفت عدّة على إمامة موسى عليه السلام ولم يقولوا بإمامة ولده علي بن موسى الرضا عليه السلام . قال الأشعري : وهذا الصنف يدعون الواقفة لأنّهم وقفوا على موسى بن جعفر ولم يجاوزوه إلى غيره ، وبعض مخالفي هذه الفرقة يدعونهم بالممطورة ، وذلك أنّ رجلًا منهم ناظر يونس بن عبد الرحمن فقال له يونس : أنتم أهون عليّ من الكلاب الممطورة ، فلزمهم هذا النبز وربما يطلق عليهم : الموسوية « 1 » . هذه الفرق الأربعة ، السميطية ، الفطحية ، الإسماعيلية والواقفية هي الفرق الواقعية للشيعة بعد الإمام الصادق عليه السلام وقد هلكت جميعها ولم يبق منهم إلّا الإسماعيلية وأمّا النصيرية ، أعني : أصحاب محمد بن نصير الفهري ، فهم من الغلاة الذين لا يمتّون إلى الإسلام والتشيع بصلة ، ظهرت في عصر الإمام الهادي عليه السلام وهم أصحاب محمد بن نصير النميريّ وقيل فيهم غير ذلك ومثلهم المفوضة ببعض معانيها . بما أنّ نطاق هذا الجزء يضيق عن التبسط سنبحث عن هذه الفرق في مقدّمة الجزء الثامن المختص بالإسماعيلية بفضل من اللَّه تبارك وتعالى .

--> ( 1 ) . الأشعري : مقالات الإسلاميين : 28 - 29 .